أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

261

أنساب الأشراف

رزقا يثبت في ديوان أو يخرج به أمر وكتاب . وحدّثني المدائني قال : قال أبو عبيدة الكاتب : كان المنصور أعطى الناس في حقّ [ 1 ] وأعلمهم بحزم وأشدهم شكيمة على عدو . حدثني عبدوس مولى جعفر بن جعفر ، عن جعفر بن جعفر ، قال : اقبل المهدي من داره يريد المنصور والمنصور جالس في الخضراء في قصره بالمدينة ببغداد ، فلما وقعت عينه عليه جعل يعوّذه ويدعو له حتى إذا تبينه غضب وقال : ردّوه ردّوه ، اما رأيتم عليه خفا احمر كأنه من عبيد الروم ، أهذا لبس من كان مثله ! فألزمه منزله أياما ثم دعا به وعاتبه . ( 660 ) قال : وكان أمر المنصور جدا كله . وحدّثني أبو الحسن المدائني قال : كاتب [ 2 ] العبسيون من أهل حيار بني القعقاع ومن معهم محمد بن عبد الله بن حسن . وكاتبهم محمّد ، وكان ممن كاتبه أبو ذفافة . فلما شخص المنصور إلى بيت المقدس في سنة أربع وخمسين ومائة وغزا الصائفة وتتبع الأجناد [ 3 ] والكور أقدم أبا ذفافة معه فاصحبه المهدي فخص به وكان يطلعه على أسراره وأموره ، فقال له الربيع : يا أمير المؤمنين قد غلب أبو ذفاقة على المهدي ورأيه ما تعلم ، فقال : يا بني ان المهدي [ 4 ] قدم من الري في زيّ أهل خراسان فجهدت أن أنقله عن ذلك بكل حيلة يحتال بها في مواجهة وتعريض فلم ينتقل عنه ، فلما صحبه أبو ذفاقة لم أشعر به ذات يوم الا وقد طلع عليّ معتما على قلنسوته وفي رجليه خفّان أسودان ، فوالله لو ضمّ إلى ملكي مثله ما كان ذلك بأسرّ [ 5 ] إليّ من هيئته ، وانما أبو ذفافة رجل أراد ان ينال شيئا من الدنيا فقد ناله وأكثر منه وهو رجل شريف وللشريف شكر فلا يسوءنكم مكانه . حدثني الحرمازي قال : قال الربيع الحاجب : دخلت على المنصور يوما وعليّ خفّ أبيض محكوك مكعب ، فقال : لولا أني لم أتقدم إليك لأدّبتك ، مالك ولخفاف الزفّانين !

--> [ 1 ] م : حي . [ 2 ] في ط ، د : وردت « كتب » في النص ، و « كاتب » في الهامش للتصويب ، وفي م وردت : كتب كاتب . [ 3 ] ط : الاخبار . [ 4 ] ط : للمهدي . [ 5 ] م : بأيسر .